البغدادي

327

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

من قافل أدنى الإله ركابه * يبلّغ عنّي الشّعر إذ مات قائله فلا يقبلن بعدي امرؤ سيم خطّة * حذار لقاء الموت والموت نائله ولا تتبعيني إن هلكت ملامة * فليس بعار قتل من لا تقاتله فإنّي وإيّاكم وشوقا إليكم * كقابض ماء لم تطعه أنامله « 1 » هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله وقائلة لا يبعدن ذلك الفتى * إذا احمرّ من برد الشّتاء أصائله وقائلة لا يبعد اللّه ضابئا * إذا الكبش لم يوجد له من ينازله وقوله : « من قافل » استفهام ، أي : من راجع ، وجملة : « أدنى الإله ركابه » دعائيّة ، أي : قرّب اللّه إبله إلى وطنه . وقوله : « سيم خطّة » ، أي : كلّف أمرا . ومفعول يقبلن محذوف . وقوله : « ولا تتبعيني » خطاب لامرأته . وقوله : « فليس بعار » . . . إلخ ، أي : قتل من لا تقدر على مقاتلته ، لأنه مات في حبس الإمام . وقوله : « وقائلة » ، أي : ربّ قائلة . ولا يبعدن ، أي : لا يهلكن ، من بعد من باب فرح ، إذا هلك . وقوله : « إذا احمرّ من برد » . . . إلخ ، يريد أنّه مضياف في الشتاء ، وهو زمن القحط عند العرب ، لعدم نبات الأرض . وقوله : « لا يبعد اللّه » من أبعده ، أي : أهلكه . وضابئ آخره همزة بعد موحّدة وأوله ضاد معجمة ، وهو قائل الشعر . والكبش : السيّد الشجاع . و « ضابئ » « 2 » هذا هو ضابئ بن الحارث بن أرطاة ، من بني غالب بن حنظلة التميمي البرجميّ ، بضم الموحدة وسكون المهملة وضم الجيم ، نسبة إلى البراجم ،

--> ( 1 ) البيت لضابئ بن الحارث البرجمي في تاج العروس ( وسق ) ؛ ولسان العرب ( وسق ) ؛ ومقاييس اللغة 6 / 109 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( وسق ) ؛ وتهذيب اللغة 9 / 236 . ( 2 ) شاعر مخضرم فحل ، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان كثير الشر ، جنى جناية في زمن عثمان رضي الله عنه فحبسه ، فجاء ابنه عمير فأراد الفتك بعثمان ثم جبن عنه ، جعله ابن سلام في الطبقة التاسعة من الجاهليين . ( شرح أبيات المغني 7 / 44 ؛ والشعر والشعراء 1 / 267 ؛ وطبقات فحول الشعراء 1 / 172 ) .